فوزي آل سيف

2

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

مقدمة 1/ أحتمل أن قَدْرا من الاستغراب سيرافق نظرة الناظر إلى عنوان الكتاب: عالم آل محمد؛ الامام علي بن موسى الرضا وذلك طبيعي فيما أعتقد؛ لأن الصورة النمطية التي تشكلت عن الإمام الرضا في أذهان الكثيرين تقتضي أن يكون الحديث مثلا عن حياته السياسية في البلاط العباسي أو ما يستفاد منه في المشاركة السياسية بين المعارضين والحاكمين (مع أننا لا نعتقد أنه كان في الأمر مشاركة سياسية بالمعنى الذي يفهمه المعاصرون)، أو تحليل أسباب وظروف قبول ولاية العهد، أو ما شاكل ذلك. وكأن كلُّ ذلك يقول إن حياة الإمام الرضا هي سياسيةٌ فينبغي الحديث عنها أو عن دروسها المستفادة. وربما يقول البعض إن هذا العنوان أنسب بالإمام محمد الباقر أو بابنه الإمام جعفر الصادق عليهما السلام. نؤكد أن تلك الصورة النمطية ليست بالضرورة هي الصورة الصحيحة، أو ليست الصورة الكاملة. فإن الملاحظ لحياة الإمام عليٍّ الرضا عليه السلام سيرى أن أغلب حياته كانت في اتجاه نشر علوم آبائه وأجداده، فقد تصدى لهذا منذ كان من أبناء العشرين من العمر، واستمر فيه إلى أن استشهد أي أن هناك خمسًا وثلاثين سنة هي التي انشغل فيها بهذا الجانب العلمي، ولم ينشغل في المقابل بالأمر السياسي - كما ينشغل الحاكمون بل وحتى المعارضون - بنفس المقدار ولا بجزء منه.. وبالنسبة لكتابنا هذا فقد اخذ الفصل الخاص بعنوان (عالم آل محمد) مع اختصاره، قرابة ثلث الكتاب. والأهم من ذلك هو أن هذه التسمية هي من المعصومين، ولعله الوحيد بينهم عليهم السلام الذي أطلق عليه هذا اللقب من قِبل إمامين معصومين؛ الإمام جعفر الصادق وابنه موسى الكاظم، فإنهما عليهما السلام قد لقباه به، كما سيأتي في الصفحات القادمة. 2/ سيلحظ القارئ العزيز والعزيزة القارئة أن كثيرا من الأخبار والروايات المرتبطة بحياة الإمام الرضا عليه السلام قد اعتمدنا في نقلها على كتاب الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه، عيون أخبار الرضا عليه السلام ؛ وذلك راجع لعدة جهات: الأولى: لجهة المؤلف فالشيخ الصدوق رحمه الله كان من المرتبة العلمية والعملية بحيث يعبر عنه النجاشي في كتابه «شيخنا وفقيهنا، ووجه الطائفة بخراسان، وكان ورد بغداد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السن». وقال شيخ الطائفة الطوسي واصفا إياه: «محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي: جليل القدر، يكنى أبا جعفر، كان جليلا، حافظا للأحاديث، بصيرا بالرجال، ناقدا للأخبار، لم ير في القميين مثله في حفظه وكثرة علمه، له نحو من ثلاثمائة مصنف».